ماذا يحصل مع السوريين في مطارات لبنان والأردن؟

تعود القصة لتتكرر من جديد لكن هذه المرة بحلة مختلفة والتفسير غير معروف، وأبطال القصة لا يجدون أي تفسير منطقي لما يحصل معهم.. هم السوريون الراغبون بالدخول إلى #لبنان عبر مطار رفيق الحريري الدولي، هم مجدداً ضحية عدم وضوح القوانين، فدخولهم خاضع لمزاجية الضابط الموجود.

حالات جديدة

في 18 تشرين الثاني الماضي، أوقفت السلطات اللبنانية رئيس تحرير جريدة صدى الشام عبسي سميسم الذي توجه من #اسطنبول إلى #بيروت لحضور ورشة عمل، ليتم احتجازه في المطار لمدة يوم كامل ومن ثم إرجاعه إلى #تركيا.

سميسم كتب على صفحته في فيسبوك عند عودته دون أن يورد التفاصيل كاملةً “يسعد أوقاتكون أصدقائي أنا الآن في اسطنبول بعد يوم مرعب في مطار رفيق الحريري أشكر كل من اتصل للاطمئنان من الأصدقاء والمحبين”.Top of Form

الحادثة تكررت بعد فترة ليست بالطويلة مع الصحفي (م.ن) الذي أمّن كافة الأوراق اللازمة للدخول إلى لبنان، لكن ذلك لم يشفع له، حيث منع الأمن العام اللبناني دخوله، وتم توقيفه في مطار رفيق الحريري، وأعيد ترحيله إلى اسطنبول على الرغم من صلاحية أوراق السفر، ووجود دعوة زيارة وحجز فندقي وكل ما هو مطلوب لدخول الأراضي اللبنانية، وتبيّن أن سبب منع الدخول كما تناقل أصدقاءه على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي “شكل الرجل لم يعجب أحد ضباط الأمن العام”.

حادثة (م.ن) كانت مميزة، فهو أعيد إلى اسطنبول مع جواز سفر “ممزق”، حيث عمد الأمن اللبناني في المطار خلال تفحص وثيقة السفر، إلى إتلاف الخيط الموجود ضمن الجواز للتأكد من عدم كون الجواز مزوراً، وليتم إخباره بعد قرار ترحيله والختم على جوازه بأنه ممنوع من دخول لبنان إلا بعد  أن يتواصل مع محامٍ لتسوية وضعه، والتمكن من دخول الأراضي اللبنانية مرة أخرى.

من هم الممنوعون من دخول لبنان؟

المنع بالأساس لم يكن مفروضاً على السوريين المقيمين في دول الجوار، بل على الذين توجهوا إلى أوروبا بطريقة غير شرعية حتى ولو لغرض السياحة أو رؤية الأهل والأقارب.

حيث أصدرت وزارة الخارجية اللبنانية والمديرية العامة للأمن العام في شهر آذار الماضي تعميماً إلى جميع شركات الطيران تطلبها بعدم نقل أي مسافر سوري قادم إلى لبنان إذا تبين أنه غادر تركيا بطريقة غير شرعية إلى أوروبا، وذلك تحت طائلة إعادة المسافر السوري مباشرة على متن الطائرة التي نقلته وتغريم الشركة الناقلة.

وبحسب التعميم، فإن كل من يحمل إقامة في بلد غير لبنان وسوريا لمدة تزيد على شهر يمكنه دخول لبنان من خلال إبراز هذه الإقامة، وكذلك يمكن دخول المواطن السوري إن كان متزوجاً من لبنانية، أو كانت مواطنة سورية متزوجة من لبناني، أو السورية المتزوجة من لاجئ فلسطيني في لبنان، كذلك يمكن دخول أولاد المواطنة اللبنانية السوريين، ويسمح التعميم للسوريين بالدخول إلى لبنان للعبور إلى سوريا.

أما بالنسبة لبقية الحالات الأخرى، فتنطبق عليها شروط سمات تأشيرة الدخول “الفيزا” التي تم تعميمها يوم 31 كانون الأول 2014.

وصدر قرار حكومي لبناني مؤخراً يقضي بوقف استقبال النازحين باستثناء حالات إنسانية أو طبية وبدء تطبيق إجراءات “التقنين” على المعابر الحدودية، فيما صدر تعميم عن جهاز الأمن العام يحدّد آلية دخول لبنان والإقامة فيه والعبور منه إلى دول أخرى، وبموجبه لن يتمكن السوريون من دخول لبنان إلا إذا حصلوا على تأشيرة مسبقة تسمح لهم بذلك.

قصة من نوع أخر

لجواد قصة أخرى مع السلطات اللبنانية في مطار رفيق الحريري، حيث تم وضع ختم الخروج على وثيقة سفره مرتين بسبب استهزاء ولا مسؤولية موظف الأمن، يقول جواد لموقع الحل السوري، “لو أنني لم أملك الخبرة بهذا الموضوع وتنبهت له في المطار لأصبح جواز السفر الخاص بي تالفاً أو كان هذان الختمان بمثابة مشكلة كبيرة سأقع فيها في أي مطار أدخله فيما بعد، ورغم ذلك اضطررت في المطار للصراخ إلى أن جاء ضابط الجوازات وألغى أحد الختمين، ورغم ذلك حتى الآن أعاني من هذا الموضوع ففي كل مرة أسافر فيها يلفت هذا الختم نظر المسؤول في المطار الذي أسافر منه”.

الأردن مثل لبنان

ليس الوضع في #الأردن بأفضل حال من لبنان، فالسوريون على الرغم من حصولهم على تأشيرات لدخول الأراضي الأردنية بعد فرض السلطات ذلك هناك ، إلا أن ذلك لم يمنع من حصول حالات طرد، وإن تم ودخل الشخص الأراضي الأردنية فالجواز في أغلب الحالات يسحب ويطلب من الشخص مراجعة المخابرات، وكثر ممن تعرضوا لهذه الحالة، والذين تحدثوا لموقع الحل السوري قائلين “إن ما يحصل هو تعقيد وعرقلة للإجراءات وليس أكثر، فعند مراجعة المخابرات الأردنية تكون الأسئلة عادية (لماذا أتيت للأردن؟ ما هي توجهاتك؟ ماذا تعمل ما رأيك بما يحدث في سوريا؟ ما رأيك بتعامل السلطات الأردنية مع السوريين؟)، مع التنويه إلى أن كثيراً من الداخلين إلى الأردن يأتون بهدف زيارة ذويهم بضعة أيام، ويملكون كافة الوثائق التي تؤكد عودتهم.

هل ما يجري قانوني؟

رئيس #رابطة_المحامين_السوريين_الأحرار غزوان قرنفل وفي تعليقه على موضوع تعطيل دخول السوريين إلى دول الجوار رغم توفر كل الشروط المطلوبة لذلك، قال “من حيث المبدأ لكل دولة الحق إدخال من تريد أو رفض ذلك، انطلاقاً من مبدأ سيادتها على أراضيها، وبذريعة أن هذا الشخص قد يشكل خطراً على أمنها القومي أو الوطني، أو أنه قد يسبب حرجاً بعلاقتها مع الدول الأخرى إن كان شخصية اعتبارية، وهو حق لكل دولة”.

وعن التعامل مع بشكل غير لائق مع السوريين في مطارات دول الجوار ولا سيما لبنان، ومحاولة إتلاف وثائق سفرهم، أوضح قرنفل “أن هذه الطريقة تعتبر تعدياً وتجاوزاً للقانون، فليس من حق أي دولة أن تتلف الجواز، لكن يحق لها فقط رفض إدخاله حتى وإن لم تورد المبررات”.

المصدر- وكالات

Abaas Hassan

صحفي سوداني، منذ سبتمبر 2007م، مسؤول ملف ابيي جريدة الصحافة السودانية و محرر شؤون جنوب السودان قبل الانفصال، تغطية بداية الحرب في مناطق جبال النوبة السودانية، و مبعوث صحيفة الصحافة لمفاوضات السلام بين السودان و جنوب السودان و اللمسلحين السودانيين. مواليد العام 1983 مدينة النهود ولاية كردفان السودانية، جامعة السودان للعلوم و التكنلوجيا.