مايدوغوري ملاذ الهاربين من مجازر بوكو حرام وسوق للدعارة وتجارة المخدرات

مايدوغوري (نيجيريا)- أ ف ب – لم يكن علي بوكار الهارب من بوكو حرام والمجازر في شمال شرق نيجيريا يعرف احدا عندما وصل الى مايدوغوري مع 43 شخصا وليس في جيبه فلس واحد فنام هو ونساؤه واولاده واحفاده في مرأب حتى أشفق عليهم تاجر من المدينة.

تدفق حوالى مليون شخص الى عاصمة ولاية بورنو الكبيرة. ولأن المخيمات التي اقامتها السلطات لم تكن تكفي، فتح كثير من سكان مايدوغوري ابواب بيوتهم لاستقبال مهجري الحرب.

لكن المهجرين ما زالوا بعد ثلاث سنوات غير قادرين على العودة الى منازلهم وباتوا متهمين بأنهم مسؤولون عن كل المشكلات التي تعاني منها المدينة.

وعلى غرار 70 الى 90% من مهجري مايدوغوري الذين يعتمد بقاؤهم الى حد كبير على تضامن سكان المدينة، لم يلجأ علي وعائلته الى مخيم رسمي.

وخلال سنة، استقبل تاجر في منزله علي وعائلته وأمن لهم الطعام والشراب، كما يقول العجوز الذي تغطي الندوب وجهه، بعدها كان عليهم ان يرحلوا لان الاعباء المالية باتت كبيرة.

وهم يقيمون الان في أحد بيوت الضيافة التي تضم المدينة مئات منها، وهنا، لا تتدخل الحكومة. والمسؤول عن بيوت الضيافة الخاصة هذه، هو بابا كورا القاهي، الوجيه الذي جمع ثروة في المجال العقاري.

وقال القاهي الذي كان يجلس القرفصاء على حصيرة مع مجموعة من الأشخاص “لم يكن في وسعي البقاء في موقف المتفرج وانا انظر الى هؤلاء الاشخاص وهم يموتون من الجوع، كان لا بد من تقديم المساعدة لهم”.

وفي 2013، طرد شركة للبناء من قطعة ارض كان يؤجرها لها بثلاثة ملايين نايرا في السنة (حوالى 15 الف يورو في تلك الفترة) لاستقبال المهجرين.

ويتكدس حوالى 3000 شخص وسط ظروف تعيسة في كل متر مربع شاغر، بمساعدة بعض المنظمات غير الحكومية، مثل “سايف ذا تشيلدرن” التي تقدم مواد غذائية تساوي 17 الف نايرا (51 يورو) شهريا لكل عائلة، والمفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة التي قدمت الخيم.

– تسول ودعارة –

يقتحم كثيرون ورش بناء ومدارس ومساكن موظفين، فيما يتدبر الاف الآخرين امورهم لدى اقارب او افراد من مجموعاتهم الاتنية، التي غالبا ما تكون من الكانوري او الهوسا.

وينظم الجيران انفسهم فيزرعون حقولهم من اجل تأمين الطعام للمعوزين، ويقدمون لهم الالبسة والاغطية واواني الطبخ.

“لكن الامكانيات ضئيلة جدا” وخصوصا الماء وشبكات الصرف الصحي ومراكز الرعاية الصحية والامن الغذائي، كما يقول لوكالة فرانس برس حاكم بورنو قاسم شيتيما.

الا ان بورنو التي حوصرت مرارا في السابق استعادت حياتها الطبيعية على ما يبدو، بالمقارنة مع المناطق الريفية المدمرة.

وقلص حظر التجول الى العاشرة مساء بدلا من السادسة مساء، ولم تعد حركة الجنود ونقاط التفتيش ظاهرة للعيان، فيما عاد اصحاب المتاجر والمارة الى ارصفة وسط المدينة التي اعيد اصلاحها. والمدارس التي اغلقت طول سنتين فتحت ابوابها الشهر الماضي.

وتبدو المظاهر خادعة احيانا في المدينة التي شهدت انطلاق بوكو حرام، حيث استهدف اعتداء انتحاري جديد سوقا مكتظة في 11 كانون الاول/ديسمبر واسفر عن قتيل واحد و18 جريحا.

وباتت البطالة تبلغ نسبا مقلقة -35% او اكثر، كما يقول الحاكم-، وفي شوارع مايدوغوري، ارتفع كثيرا عدد المتسولين بثيابهم الرثة الذين يهجمون على السيارات لدى توقفها عند اشارات المرور.

وبات يشار الى المهجرين بالاصابع باعتبارهم مسؤولين عن كل الآفات التي ترهق المدينة. وازداد عدد السكان بنسبة الضعف منذ بداية التمرد في 2009، والذي اسفر عن اكثر من 20 الف قتيل 2,6 مليون مشرد.

ويقول الحاكم ان مخيمات المهجرين “سبب لعدد كبير من المشاكل” نظرا لازدهار شبكات الدعارة وتجارة المخدرات.

وقال صحافي محلي طلب التكتم على هويته ان “السكان ساعدوا قدر استطاعتهم. الناس يخشون من الجريمة والاوبئة التي يمكن ان تنجم عنها”.

واعتبر يانيك بوشالان، مدير منظمة مكافحة الجوع في نيجيريا “من الواضح ان مايدوغوري لا يمكن ان تؤمن حياة كريمة لجميع هؤلاء الناس. لكن اذا كنت في الخامسة عشرة من العمر وتستطيع الاستفادة من الامن والخدمات في مدينة كبيرة ومن الانترنت… فلن تعود بالتأكيد الى منزلك في القرية”.

Abaas Hassan

صحفي سوداني، منذ سبتمبر 2007م، مسؤول ملف ابيي جريدة الصحافة السودانية و محرر شؤون جنوب السودان قبل الانفصال، تغطية بداية الحرب في مناطق جبال النوبة السودانية، و مبعوث صحيفة الصحافة لمفاوضات السلام بين السودان و جنوب السودان و اللمسلحين السودانيين. مواليد العام 1983 مدينة النهود ولاية كردفان السودانية، جامعة السودان للعلوم و التكنلوجيا.