الموسيقيى السودانية تستمد خصوصيتها من التنوع والآلات الشعبية

 

عازفون على آلة (الوازا) بالنيل الأزرق_أرشيفية


الخرطوم: الجماهير 


تتسم الموسيقى السودانية بثراء ينبع من تنوعها الذي ينسجم وتنوع السودان كدولة إفريقية عربية، متعددة الأجناس واللغات والأديان والإيقاعات، ففي كل جزء من هذا القطر المترامي الأطراف يمكنك أن تجد إيقاعاً وموسيقى تختلف عن بقية أرجاء البلاد، لتشكل في مجموعها ما بات يعرف بالموسيقى السودانية التي تتميز كذلك بآلاتها الخاصة التي تؤكد خصوصية اللونيات الموسيقية المختلفة التي تخرج من كل آلة على حدة، وتعتمد هذه الآلات على طبيعة البيئة المحلية لأجزاء السودان الذي تتنوع بيئاته كذلك.
تعدد الثقافات السودانية وتاريخها الموغل في القدم، انعكس بشكل كبير على الموسيقى التي تمتاز بتنوعها وثرائها الكبيرين، وهي موسيقى ترتكز من الناحية العلمية على السلم الخماسي، الذي تنتمي إليه موسيقى الصين واسكتلندا وبورتو ريكو وموريتانيا وجنوب المغرب وإثيوبيا وإريتريا والصومال، وأجزاء أخرى من العالم.

 

عاصم خليفة

 

 

عاصم خليفة: الآلات الشعبية سر الثراء الموسيقي

 


الأثر الإفريقي

ويرى الباحث الموسيقي السوداني د. عاصم خليفة، أن الأثر الإفريقي في الموسيقى السودانية يطغى على نظيره العربي، مشيراً إلى أن السودانيين ظلموا أنفسهم كثيراً بالتركيز على لونية واحدة من الموسيقى والغناء، وهي اللونية التي تنتشر في الوسط، وتعريفها على أساس أنها موسيقاهم، فيما تزخر أجزاء البلاد المختلفة بآلات موسيقية محلية تجعل منها أكثر تنوعاً وثراءً، ويضيف خليفة أن الفشل في تطوير هذه الآلات المحلية التي يوجد بعضها مثل آلة «الوازا» في متاحف عالمية، يرافق فشل الدولة السودانية المستمر منذ عقود في إدارة التنوع، الأمر الذي أدى إلى انفصال الجنوب.
ويشير خليفة إلى ضرورة تطوير الآلات المحلية التي تشمل الوترية التقليدية مثل الطمبور أو «الطنبور» والربابة و«أم كيكي» وهي آلة وترية شعبية تنتشر غربي البلاد وتتكون من صندوق يُصنع من نبات القرع ويغلف بجلد الأغنام، ولها وتر واحد مثبت على عمود متصل بالصندوق يعزف عليه بوتر مثبت على قوس مصنوع من فروع الأشجار، وآلات أخرى إيقاعية مثل «النقارة» و«الدلوكة» و«الدربكة» و«الرق» و«الدف» و«الشتم» وهو آلة إيقاعية صغيرة تصاحب الدلوكة، وغيرها الكثير، إلى جانب الآت النفخ الهوائية مثل «الوازا» في جبال الإنقسنا بولاية النيل الأزرق والمزامير التي يطلق على الواحد منها اسم «الزمبارة».

 

 

 

مرتضى الغالي

 

 

 

مرتضى الغالي: موسيقى الوسط صاغت الوجدان القومي

 

 

 

 

 

 

موسيقى الوسط

تشكل موسيقى الوسط في أم درمان، إحدى مدن العاصمة السودانية الخرطوم الثلاث، وجداناً واحداً، حسب د. مرتضى الغالي، وهو إعلامي وباحث، ويرى أن الإذاعة السودانية أسهمت بشكل كبير في فرض هذا اللون من الموسيقى الذي تطغى فيه الآلات الحديثة على المحلية، ويشير إلى ضرورة إبراز هذا التنوع عبر التعريف بالآلات السودانية الموسيقية الكثيرة التي تأتي منها خصوصية الغناء والموسيقى في السودان.
وتحفل قائمة الآلات الموسيقية الشعبية بالكثير من الآلات المستلهمة من البيئات المحلية، مثل آلة «البالمبو»، التي تصنع من الخشب بأطوال متفاوتة، وتثبت على قاعدة خشبية مستطيلة الشكل، ويعزف عليها بالطّرْق على الأخشاب باستخدام اليد اليمنى واليسرى، وآلة «الكوندى» ذات الصندوق الخشبي، وتثبت عليها شرائح من الحديد متفاوتة في الطول ويُعزف عليها بأصابع اليد اليمنى واليسرى في وقت واحد، وآلة «الجنقر»، الشبيهة بالطمبور ولكنها كبيرة الحجم وغليظة الصوت وتتكون من 5 أوتار تُصنع من أمعاء الحيوان، إلى جانب آلة أخرى تسمى «النقارة» وهي آلة إيقاعية شعبية منتشرة في كل أرجاء السودان وبشكل خاص في غربه وهي حلزونية الشكل وتصنع من جذوع الأشجار، ويُغلّف الجانب الذي يعزف عليه بجلد الأغنام أو الأبقار ويتم العزف عليها بالضرب عليها بعصا صغيرة، وتستخدم في المآتم ضمن طقس شعبي يعرف بـ«المناحة».

 

آلة الدلوكة السودانية

التنوع الكبير

انتبه الموسيقيون السودانيون باكراً لهذا التنوع الكبير الذي تزخر به موسيقاهم، فعملوا على دراسته وتوثيقه وتطوير أدواته الشعبية لتشكل نواة لموسيقى متخصصة، وفور إنشاء المعهد العالي للموسيقى والمسرح في السودان عام 1986 ووصول عدد من المتخصصين في التأليف والتوزيع وعلم الآلات للتدريس في المعهد، خصوصاً من كوريا الشمالية وإيطاليا، خطت الموسيقى خطوات مهمة في هذا المجال، ولكنها بطيئة، كما بذل المعهد دوراً كبيراً في تطوير الآلات الشعبية وتوظيفها، إلا أن الدراسة فيه كانت تركز على آلات البيانو والكمان والكونترباص والتشيلّو والأكورديون والجيتار والطرمبون والساكسفون، وكلها آلات تستخدم في الموسيقى السودانية الحديثة، كما شمل التدريس مادة التأليف الموسيقي. وكان التدريس يجري وفق القواعد الغربية والمناهج الموسيقية الكورية خصوصاً في مادة الصولفيج، الأمر الذي جعل الآلات الشعبية المحلية في ذيل القائمة.

التنوع سر ثراء الموسيقى السودانية