الشعبي بين الحرية والمشاركة

إسماعيل فرج الله
إسماعيل فرج الله
المؤتمر الشعبي موصوف بأنه حزب الترابي وهذا النعت ليس ترفاً بل لما الرجل رحمه الله من أصولية دينية و حركية سياسية فهو يقول لمريديه نخطط استراتيجيا للفوز بالآخرة ونسعى في الدنيا لتمكين الدين في الحياة العامة.
وللرجل رؤية في الاسترشاد بهدى القرآن والاستبصار من عبر التاريخ والاستفادة من التراث الإسلامي والديني والإنساني. فكان يسعى للسمو بنفسه صوب الكمال الروحي بسلوك المنهج الاسلامي وفق القيم الإنسانية. ويرى في حركة الإسلام رفعة لوطنه السودان وكان يرى نهضة السودان في كرامة السودانيين وتحررهم من ذل العبودية وتابعية الطائفية وتخلف السلفية  وأهواء المادية وتعصب المذهبية والنعرات العنصرية.
كان يقول رحمه الله، أن الناس كلما ضعف إيمانهم أصبحوا لا يثقون إلا فيما ترى أعينهم او تدركه حواسهم وتصيبهم أمراض الملل السابقة من عقائد المنتظرة والمرجئة والإمامية الغائبة وكثر فيهم سوء الظن الذي يقعدهم عن أداء التكاليف . لذلك هو في آخر لقاء له مع أتباعه بمنزله في منتدى راتب بعد ما سمع نقدهم للحوار وتوجسهم من ضمان البشير له قال  لهم من عنده خيار بديل فليقدمه فمازال الرئيس على العهد معه ووفى ما عليه و لن ينقض هو (الترابي ) عهدا أبرمه ولئن خان البشير الحوار فليذهب بخيانته إلى الله وسيلقى هو ربه وفيا بعهده.
بعد إجازة التوصيات والوثيقة الوطنية وقرب انقضاء فترة المهاد يمر تنفيذ المخرجات بمنعطفات صعبة ومراحل مهمة ولإن تم التوافق على المخرجات بعد ثلاث سنين من خطاب الوثبة والتي كان مقررا لها ثلاثة شهور يجب ان يدرك الشعبي أن التنفيذ يحتاج مدافعة قوية بحجة واضحة وارادة صلبة لاتنكسر ومرنة لاتنقطع.
وعليهم إدارة مشروع الحوار وفق منهج الترابي الذي يقوم وفق معطيات الواقع وأدوات السياسة و متوكلا على الله .لا نتبع الظن في مواقفنا السياسية لانفاذ المخرجات ولا ننتظر مخلصا يشيع الحريات.
ففي انتخابات 2010 خرج على الاعلام قائلا افادته على عملية الاقتراع وشهد بأنها جرت بصورة نزيه وسلسة وفي اليوم التالي صرح للقنوات الفضائية أن تزويراً جرى في عملية الفرز بتبديل الصناديق ولعمري إنها قدارات عالية على التحرك ورشاقة في التنقل وفق المعلومات المتوفرة ماملم يفهمه المتجمدون المتصلبون في مواقفهم كما لم يفهم بعضهم  المصالحة مع نميري  والمفاصلة مع الانقاذ والحوار مع البشير فركنوا الى المفاصلة وظلت نظرتهم للحوار من منظورها.
ولأن الأزمة السودانية في مجملها أزمة ثقة يجب أن نتبع مصفوفة الاصلاح الوطني بتنفيذ التوصيات باعتبارها عهد بين النظام ومعارضيه وبناء الثقة يكون بأن نستكمل الخطوة ثم نذهب لتاليها وبحمد الله بعد المخرجات انتهت المحاصصات من حكومة ومعارضة وأصبحت الوثيقة تمثل المتحاورين سواء بسواء وبعد شبه انقضاء فترة المهاد يجب التركيز على تقييم الأداء فيها واستكمال المتطلبات من تطوير آلية 7+7 الآلية التنسيقية العليا ومن إجازة التعديلات الدستورية وهيكلة آلية الحكم والتحول بالنظام الى وجهة الإصلاح .
لذلك ليس من مصلحة الشعبي اتخاذ المواقف المسبقة من المشاركة وعدمها وليكن في هذه المرحلة مواقفه صفرية وينهي حالة الانقسام تجاه المشاركة ويتوحد قيادة وقاعدة تجاه الدفع بتنفيذ مخرجات الحوار حتى نقلل الانحراف الزمني لنصل إلى 2020م فكلما توحد الشعبي في تنزيل التوصيات ومدافعة المعيقات يجعله يصوب تجاه الأهداف دون تردد أو تقعده الظنون ولتكن مواقفنا من النظام وفق ما هو مشهود من الإجراءات ومنفذ من التوصيات فإن استكمل التعديلات الدستورية الخاصة بالحريات وأعاد هيكلة المؤسسات بما يستوعب المخرجات وتهيئة المناخ وفق خارطة الطريق فلن يكون هو ذات النظام الذي كرهنا استبداده  ولن تكون هي ذات الحكومة التي جانبنا فسادها ولننظر للمشاركة وفق مصلحة الوطن العليا في حماية حقوق أهله وحفظ أمنه وصيانة وحدته .
السياسة لا تدار بالأماني ولا جمود المواقف فالذي يريد الإصلاح لابد أن يسعى له والذي يريد الحرية لابد أن يدافع عنها والذي يريد نجاح الحوار لابد أن يستكمل شوطه وينزل الى شروطه فلن ننتظر من النظام منحة ولن نرجو من فاسد نصرة ولن نتوقع من حاقد تحية واحتراما.