تناقضات الشرتاي

فيصل محمد صالح
 لم تمض ساعات على ما كتبناه بالأمس عن ما حدث في نيرتتي، ورجونا فيه الحكومة أن تخيب ظننا، لكنها أصرت أن تكون في جانب الظن الحسن، وتصرفت كما كانت تتصرف دائماً.
السيد الشرتاي جعفر عبد الحكم والي وسط دارفور ملأ الصحف والأسافير بتصريحاته التي ما صمدت أمام نفخة هواء واحدة.. أووووف واحدة وطارت التصريحات الخفيفة واللفيفة، كما تقول عاميتنا البسيطة، ولم تنتظر ليصبح عليها صباح، فهي مجرد كلام بلا أرجل ولا سيقان، تحيط بها التناقضات من كل جانب.
قال السيد الوالي إن هناك جندياً بالقوات النظامية وجد مقتولاً، وتم نقل الجثة من مكان لمكان آخر للتمويه، واتهم ستة عناصر من حركة عبد الواحد بالتسبب في ذلك، هكذا خرجت كل الصحف تحمل عناوينها، وفي بعضها كان المانشيت الرئيسي عن هؤلاء الستة. لكن ما أن تصل لآخر الخبر حتى تصل لقوله بأنه بعد التحري تم إطلاق سراح خمسة منهم. في خلال ساعات قليلة تم البحث والتحري وإطلاق سراح خمسة أشخاص، بمعنى أن شخصاً واحداً فقط لا يزال في دائرة الاشتباه، فكيف يمكن الحديث عن ستة أشخاص إذاً؟ خلاصة الخبر أن هناك شخصاً واحداً معتقلاً بالاشتباه، وليس لدى الوالي وحكومته غيره من المتهمين، فكيف حدد عدد عناصر عبد الواحد بهذا الرقم؟. المنطقي إذاً أن ما يقوله الوالي هو ما يعتقده أو يظنه، وليس بالضرورة هو الواقع.
ثم إننا سمعنا وشاهدنا الاحتفالات والتصريحات بأنه تم القضاء على حركة عبد الواحد تماماً ولم يعد لها وجود بالولاية، فمن أين جاء هؤلاء الأشخاص؟، إما أن الموضوع مجرد ظن وشماعة لا أكثر ولا أقل، وإما أن التصريحات السابقة كانت غير صحيحة، وفي الحالتين فالسيد الوالي وحكومته في موضع المسؤولية.
ثم، وبحسب الرواية الرسمية فإن تجريدة من القوات النظامية قامت بحملة على ذلك الحي المسمى “كمبو غابات”، لأن هناك إطلاق نار ومجموعات مسلحة، فهل يعقل أن القوات ذهبت إلى مهمتها وهي تتسلح بالعصي والهراوات؟، وحتى عندما لجأت للسلاح استخدمت “الدبشك”؟ ألا يمكن للسيد الوالي أن يتصور أن للناس عقولاً تفهم وتفكر؟ من الطبيعي والمنطقي إذا كانت هناك حملة عسكرية للبحث عن مسلحين يطلقون النار ويقتلون المواطنين أن ترسل قوة بتسليح كامل وباستعداد لإطلاق النار، وإلا كان في الأمر استهتار بأرواح جنود القوة.
ثم هناك نقطة تتعلق بكيفية معرفة الوالي والسلطات بأن الجندي المقتول تم غدره في مكان محدد ونقلت الجثة لمكان آخر، طالما أنهم لم يشهدوا لحظة القتل وليس لديهم شهود؟
 رواية الوالي وحكومة وسط دارفور ضعيفة ومفككة، قد تنبي بالرغبة في لفلفة القضية وإغلاق الملف عبر اتهامات مطلقة غير محددة، وتقول ببساطة أن الحلم بتحقيق قضائي مستقل وشفاف لن يصير واقعاً، مع الأسف الشديد. كم تمنينا أن تصدق الحكومة في حديثها مرة واحدة، وتأخذ القضية مأخذ الجد، وتعتبر نفسها مسؤولة عن الدماء التي سالت والأرواح التي أزهقت، لكن يبدو أن هذا التمني سيلحق بسابقيه من الظنون، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

عن محرر

شاهد أيضاً

العقوبات الأميركية: مصر والسعودية ضد نظام البشير

من الواضح جدا أن التطورات التي لازمت الأزمة القطرية ساهمت بشكل سلبي في رفض الحكومة …