علاء الدين محمود

تكريم الشعر السوداني

علاء الدين محمود
قليل جداً من شعراء العربية في السودان  عرفوا على صعيد العالم العربي،وحفظت أشعارهم بين الناس، وربما لا نجد مثالاً هنا لتلك القلة التي عرفت على صعيد التلقي العربي غير محمد مفتاح الفيتوري، وبالطبع المقصود بالمعرفة هنا، ليست تلك التي عند النخب من المثقفين العرب، بل على مستوى انتشار الشعر السوداني بين الشعوب العربية، وربما لم يمثل ذلك قلقاً كبيراً وسط المثقفين السودانيين ولذلك أسبابه، لكن بالفعل يبدو الأمر غريباً خاصة مع وجود أصوات شعرية كبيرة في السودان مثل محمد المهدي المجذوب، ومحمد سعيد العباسي، ومحمد عبدالحي، وصلاح محمد إبراهيم، ومحيي الدين فارس، والتجاني يوسف بشير، ومحمد المكي إبراهيم، والهادي آدم، وهم الشعراء الذين برزوا كشعراء عربية كبار في السودان، بل وفيهم، وهنا تبدو مفارقة، من تغنى بالأمجاد والتاريخ والبطولات العربية، وعلى الرغم من ذلك، فإن الأذن العربية تبدو صماء تجاه هذا الشعر، ولم يتسلل إليها منه إلا أصوات نادرة وقليلة منفلتة، أفصحت عن نفسها بطرق مختلفة.
وربما كان للمهرجانات الشعرية العربية الكبرى، مثل مهرجان «المربد» الشعري، الذي كان يقام في العراق، أثر كبير في انتشار الأصوات الشعرية السودانية لما كان يقدمه «المربد» من خدمة التقاء وتفاعل بين الشعراء العرب، ويبدو هنا من المناسب القول إن التكريم الذي وجده الشاعر السوداني محيي الدين الفاتح من الشارقة، كفائز بجائزة الشارقة للشعر العربي، إلى جانب الإماراتي إبراهيم محمد إبراهيم، هو بمثابة تكريم للشعر السوداني.

ويبدو مناسباً كذلك القول إن تلك المهرجانات العربية الكبيرة للشعر، تخلق نوعاً من التواصل المطلوب بين الشعراء العرب، وبين الثقافات العربية، خاصة تلك التي تحفل بالمزيج والتعدد الثقافي مثل السودان، ومن هنا، فإن مهرجان الشارقة للشعر العربي، ربما يمثل هذا الملتقى المهم، خاصة مع الجهود التي تبذل من قبل دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، التي اهتمت كثيراً بقيام بيوت شعر في مختلف العالم العربي، كان للسودان منها نصيب، وسيكون له نصيب آخر عبر بروز الأصوات الشعرية السودانية، التي وجب أن تنطلق لتعطر الفضاءات العربية.ولا شك أن محيي الدين الفاتح هو جدير بالتكريم، فهو واحد من الأصوات الشعرية التي بنت نفسها، حتى صار من أميز الشعراء في السودان حالياً إلى جانب الكتيابي والقدال وأزهري محمد علي وقائمة طويلة من الشعراء السودانيين، الذين هم امتداد لتلك الأصوات الشعرية السودانية الكبيرة التي أتينا على ذكرها، والتي كانت لها صولات وجولات وعبرت جمالياً عن الثقافات السودانية المتعددة، وغنت للغابة كرمز للإفريقانية، إن تكريم الشارقة لمحيي الدين الفاتح هو بمثابة مرحلة جديدة لعلاقة الأذن العربية مع الشعر السوداني.

 

 

“عن الخليج الإماراتية”

عن محرر

شاهد أيضاً

توم هانكس وميريل ستريب لأول مرة في فيلم درامي

الجماهير : وكالات  من المنتظر أن يجتمع النجمان، توم هانكس، وميريل ستريب، في فيلم جديد …