نذر مواجهة.!فى جبل عامر


فتنة السلطة والجاه –خلافات اخوان السودان فى السلطة
مثل النار في الهشيم انتشرت تصريحات وزير الداخلية، الفريق عصمت عبد الرحمن، بشأن وجود نحو 3.000 (ثلاثة آلاف) أجنبي مسلح ينتشرون في منطقة جبل عامر بشمال دارفور، ويسيطرون على منجم الذهب.. وزير الداخلية في تصريحه أمام البرلمان نهاية الأسبوع الماضي استنجد بالجيش؛ لمواجهة هذا الرقم من الأجانب المسلحين.
التصريحات التي انتشرت على نحو لافت في الوكالات المحلية، والإقليمية، والعالمية، كان قد أثار قضيتها النائب البرلماني من المنطقة، الهادي آدم حامد، الذي تذمر من الوجود الأجنبي الذي يسرح ويمرح في معادننا النفيسة.. لكن.. إذا كانت هذه المعلومات دقيقة، وهذا الرقم حقيقي، فإن ثلاثة آلاف أجنبي مسلح يسيطرون على منجم ذهب يستدعي حسمهم تدخل الجيش، فلا يمكن أن نكتفي بأن نُطلق عليه مجرد وجود أجنبي، هذا احتلال تحت بصر الدولة.
المؤكد أن الكثير من المعلومات تحتاج أن تتكشف، عقب تصريح وزير الداخلية، الذي فيما يبدو أنه لا يزال في مرحلة جمع المزيد من المعلومات، رغم أنه استغاث بالجيش للتدخل في المنطقة الغنية بالذهب، لكن في وقت سابق، أوردت تقارير صحفية أن آلاف من الأجانب يعملون في هذا المنجم، لجأ بعضهم إلى قنصليات بلدانهم في أعقاب الأحداث الدامية التي شهدها جبل عامر في 2013م.
المنطقة غنية بالذهب، فهي- بلا شك- منطقة صراع موارد، ومعلوم أن الزعيم القلبي موسى هلال يسيطر على منطقة جبل عامر، وسبق أن حذّر إحدى الشركات من التنقيب هناك إلى حين الجلوس معه، رغم أن الشركة وقعت عقدا مع الوزارة، وما دام أنها منطقة صراع موارد؛ فالطبيعي أن تكون دوافع هذه التحركات الأخيرة ليست من باب مجابهة هذا الكم الهائل من الأجانب.
رغم أن وزير الداخلية لم يوجه أصابع اتهام إلى طرف- بعينه- ولا حتى النائب البرلماني الذي أثار هذه القضية، إلا إن أحد أنصار موسى هلال دافع- باستماتة- عن عدم صحة ما أورده وزير الداخلية، ووفقاً لصحيفة (الصيحة) جماعة موسى هلال تنفي- بشدة- أي وجود أجنبي في المنطقة، وهذا- ربما- يؤكد أن المقصود من كل هذه التحركات هو موسى هلال (الحليف المتمرد)، الذي غادر الخرطوم منذ شهور مغاضباً- للمرة الثانية- دون أن يعلنها.
هلال الذي تمرد بطريقته في أغسطس 2013م، ومكث في دارفور حتى منتصف 2015م، وصل إلى الخرطوم- حينها- باتفاق غير معلن، أو بالأحرى، كان وعداً وليس اتفاقا، وما أن وصل الخرطوم حتى ابتعد عن الإعلام إلا قليلا، في انتظار الجزرة الموعودة، لكنه اكتشف أنه قبض الريح، بدلاً من أن يمسك بالجزرة، فقرر الخروج للمرة الثانية، وهذه المرة مؤكد لن تكون كسابقتها.. فإما اتفاق يُرجع هلال غانماً، أو مواجهة بلا رجعة.. والطرفان على استعداد فيما يبدو.

Abaas Hassan

صحفي سوداني، منذ سبتمبر 2007م، مسؤول ملف ابيي جريدة الصحافة السودانية و محرر شؤون جنوب السودان قبل الانفصال، تغطية بداية الحرب في مناطق جبال النوبة السودانية، و مبعوث صحيفة الصحافة لمفاوضات السلام بين السودان و جنوب السودان و اللمسلحين السودانيين. مواليد العام 1983 مدينة النهود ولاية كردفان السودانية، جامعة السودان للعلوم و التكنلوجيا.