محكمة العدل العليا: الظروف في السجون غير ملائمة للعيش

 

بقلم: روفيتال حوغل

انتقد قضاة محكمة العدل العليا أمس ظروف حياة الاسرى والمعتقلين في السجون في ارجاء البلاد، وقالوا إن على الدولة توسيع اماكن عيشهم من 3 متر مربع الى 4.5 متر مربع للشخص خلال سنة ونصف. القاضي اليكيم روبنشتاين الذي تقاعد أمس، كان هذا قراره الأخير، كتب في الحكم أن “منطقة العيش المخصصة الآن للأسير والمعتقل لا تتلاءم مع البند القانوني الذي يقول إنه يجب وضع الاسير في ظروف ملائمة، ومن واجب الدولة ضمان حق العيش الانساني بكرامة للأسير كجزء من حق الكرامة”.

 

قال روبنشتاين إن على الدولة العمل من اجل اعادة اعمار وتوسيع السجون القائمة، لكنه طرح ايضا بدائل لتقليص عدد الأسرى. واقترح تقليل عدد الاعتقالات واستبدال الاعتقال بتقديم الخدمات والموافقة على اطلاق السراح المبكر، أي بعد انتهاء نصف المدة وليس الثلثين كما هو سائد الآن، وفرض عقوبة السجن مع وقف التنفيذ وفرض الغرامة العالية على المخالفات الاقتصادية. “إن استيعاب رسالة المشرع التي تقول إن الاعتقال هو الخيار الاخير من بين الخيارات التي تقف أمام سلطات تطبيق القانون، يمكن أن يساعد في تقليل عدد الأسرى وتوسيع مكان عيش اولئك الذين لا مناص من اعتقالهم”، كتب روبنشتاين، حسب معطيات مديرية مصلحة السجون، فان 40.5 في المئة من الأسرى يعيشون في ظروف يقل فيها المكان عن 3 أمتار مربعة.

هذا المكان يشمل الأسرة وتخزين الاغراض والمراحيض. كثير من السجون لا يوجد فيها فصل بين الحمام والمرحاض، ويضطر الأسرى الى الاستحمام في المكان الذي يقضون فيه حاجتهم. وقد جاء في قرار الحكم الذي تم اتخاذه بالاجماع من القضاة روبنشتاين وحنان ملتسر واوري شوهم أنه خلال تسعة اشهر يجب أن تكون منطقة تواجد جميع الأسرى في جميع السجون بحجم 3 امتار مربعة على الاقل بدون الحمامات، وأنه خلال سنة ونصف يجب أن تصل المساحة الى 4.5 متر مربع على الأقل بدون الحمامات والمراحيض.

في العام 2012 تمت المصادقة على تعديل قانون اعترف بمشكلة الاكتظاظ في السجون. ويقضي التعديل بتوسيع السجون الجديدة، حيث يتم منح كل أسير مساحة 4.5 متر مربع، لكن التعديل أعفى السجون القائمة من هذا الامر. وفي قرار محكمة العدل العليا الذي نشر أمس جاء أن على جميع السجون أن توفر هذه المساحة لجميع الأسرى.

“يجب النظر الى مساحة عيش الأسير بعدسة مكبرة وأن نسأل أنفسنا كيف كنا سنعيش في مساحة تبلغ 3 امتار مربعة طوال سنوات. هل من المعقول أن يكون الأسرى الذين ينامون ويستيقظون كل صباح لاسابيع واشهر وسنوات في غرفة تبلغ مساحتها 2.2 متر مربع (سجن عوفر) و2.3 متر مربع (سجن مجدو) و2.4 متر مربع (سجن نتسان، رامون وكتسعوت)، يعيشون بكرامة وفي ظروف صحية حسب ما جاء في القانون؟ هل نستطيع نحن القضاة تجاهل الواقع والاستمرار في ارسال الأسرى الجنائيين الى ظروف الاعتقال التي لا تصلح لعيش الانسان، بغض النظر عن مخالفاتهم الجنائية؟”.

معنى قرار الحكم هو أن على الدولة توفير ميزانيات كبيرة من اجل اعادة اصلاح وتوسيع السجون القائمة كي تصل الى المعايير التي وضعتها المحكمة، أو العمل على تقليص عدد الأسرى في السجون من خلال بدائل مختلفة. من خلال النقاشات كانت تقديرات الدولة هي أن توسيع السجون القائمة سيكلف 2.7 مليار شيكل. “نحن ندرك أن المسألة هي مسألة اقتصادية، وهي ترتبط بأولويات متخذي القرارات”، كتب روبنشتاين، “لكن الاغلبية الساحقة من الأسرى والمعتقلين تحظى بمساحة أقل مما هي الحال في الدول المتقدمة… نحن لا نقول، لا سمح الله، إن الامر مقصود، لكن الأولويات يجب أن تتغير. الحقوق الاساسية لا يمكن أن تتراجع امام اعتبارات الميزانية”.

في الدعوى التي قدمتها جمعية حقوق المواطن والمركز الاكاديمي جاء أن اعتقال شخص ما ووضعه وراء القضبان دون منحه مساحة عيش بالحد الأدنى تبلغ 4 امتار (بدون الحمامات والمراحيض) يناقض المعايير الواردة في القانون الدولي، ولا تعتبر هذه ظروف اعتقال ملائمة مثلما ينص القانون، وهي تناقض قانون أساس: حرية الانسان وكرامته. وقد تم ارفاق الدعوى تصريحات مشفوعة بالقسم لموظفين سابقين في مصلحة السجون وأسرى تحدثوا عن الاكتظاظ غير المحتمل في السجن.

من خلال الابحاث التي تؤكد على أن الاكتظاظ يؤدي الى زيادة الاحتكاك بين الأسرى والى العنف والى الاخلال بالانضباط. اضافة الى ذلك أكد روبنشتاين على المعايير الموجودة في دول مختلفة. مثلا اللجنة الاوروبية لمنع التعذيب والعقوبات غير الانسانية أو المهينة وضعت مؤخرا معيار بالحد الأدنى وهو 4 أمتار مربعة لكل أسير بدون منطقة الحمامات والمراحيض. المحكمة الاوروبية قالت إن مساحة العيش التي تقل عن 3 متر مربع تعتبر مبررا للاخلال بمنع العقاب القبيح، وهي غير انسانية ومهينة. وحسب معطيات مصلحة السجون، اسرائيل أدنى كثيرا من المتوسط في اوروبا حول مساحة العيش المخصصة لكل أسير، 8.8 متر مربع. وحسب معطيات الصليب الاحمر هي أقل من كينيا والسنغال وموريتانيا.

المحامي دان ياكير، المستشار القانوني لجمعية حقوق المواطن، بارك قرار الحكم وقال “هذه بشرى لحقوق الاسرى والمعتقلين. حقوق الانسان لا تتوقف على ابواب السجن. يجب على الدولة الاهتمام بكرامة الأسرى والمعتقلين. الوضع القائم يضر بصحة الأسرى ويزيد من العنف، ويضر بفرص الأسرى في اعادة التأهيل”.

أمس تقاعد روبنشتاين من محكمة العدل العليا. وفي مراسيم تقاعده حصل على دعوتين تتعلقان بحقوق الانسان: الدعوى التي تتعلق بمساحة عيش الأسرى والدعوى التي تطلب الغاء منع ادخال الأدوات الى موقع حولوت.

هآرتس 14/6/2017

عن محرر

شاهد أيضاً

برعاية روسية وسعودية.. مصر في سوريا لصد ايران

  بقلم: تسفي برئيل   لاعبة جديدة ومفاجئة انضمت مؤخرا الى الساحة السورية وساهمت في …